PNN - Palestine News Network - لقاء خاص مع الشاعر خالد الشوملي

http://www.pnn.ps

لقاء خاص مع الشاعر خالد الشوملي
12.09.07 - 09:16

شاعر رسمت الغربة في حياته خطوط الحنين للوطن

أسامة عواد/PNN-


 يتغرب الإنسان بلا رجعة باحثا عن ارض جديدة في مكان ما بعيدا، لعله في يوم ما يثمر في تلك الأرض بما يفيده في الحياة. وكثيرة هي الأسباب التي يتغرب من اجلها الشباب الفلسطيني ذوي القدرات الفائقة والثقافة العالية التي نبعت من مصدر عربي له تاريخ عريق من النضالات في شتى المجالات، في زمن يسوده الاحتلال والظلم والفقر.

Imageهو من ارض كنعان الأرض التي هشمتها الحروب على مر السنين. خرج باحثا عن ارض جديدة من ارض لطالما تباركت من خطوات الأنبياء وأصبحت مقدسة تفوح عطرا مقدسا ويزورها الجميع من شتى أنحاء العالم بأسره. قرر ألا ينسى وطنه " فلسطين" وان يكتب بكل ما وهبه الله من قدرات شعرية، وبيده أيضا يرسم لوحات من الزيت تتغنى بالطبيعة الجميلة، ويلتقط صورا لمناظر لطالما أحب الإنسان التمتع بها. انه الشاعر خالد الشوملي ابن بيت ساحور الذي ولد في العام 1958 ونما في عائلة تحب الأدب والشعر والمسرح. حصل على شهادة الهندسة المدنية من جامعة آخن في ألمانيا، وهو الآن مقيم في ألمانيا منذ عام 1978 ويعمل مهندساً في مدينة كولون.

الشاعر خالد الشوملي بعد تقدمه للثانوية العامة في عام 1977 حصل على معدل عال أهله للحصول على منحة دراسية من مؤسسة التبادل الثقافي الألماني للدراسة في ألمانيا. درس الهندسة المدنية في "جامعة آخن التقنية" التي تعتبر من أقوى الجامعات الألمانية في المجالات التقنية. ومنذ أن تخرج وهو يعمل مهندسا في مكتب هندسي في مدينة كولون، ويقوم بتخطيط واختبار الجسور.

في حديثنا معه، يقول الشاعر: "لقد نمَوْت في أحضان عائلة تحب الشعر والأدب والمسرح، ما أتاح لي فرصة التعرف المبكر على الشعر العربي. بدأت في كتابة الشعر العمودي بعد أن تعلمت أصول العروض في الصف الأول الإعدادي، وكان عمري آنذاك ثلاثة عشر عاما، ثم انطلقت بعد ذلك لكتابة الشعر الحر أو ما يسميه البعض شعر التفعيلة".

أما عن مكانة الشعر بالنسبة له، فيقول الشوملي: "الشعر يجسد لي غابة مليئة بالحرية والموسيقى والتوازن والجمال. إنها مفعمة بالحياة والإبداع. في هذه الغابة أكتشف كل ما ينقصني في حياتنا اليومية الرتيبة. والقصائد هي ورود وشجر في هذه الغابة. مواضيعها متنوعة كاختلاف الحياة نفسها. الوطن والحنين إليه شجرة شامخة في حديقتي. وفيها الحب والغزل، وفيها الطفولة وفيها الحكمة. فيها الحياة والموت والتجدد. في مرحلة معينة قد يطغى موضوع على باقي المواضيع، لكن المواضيع الأخرى كالمشاعر لا تختفي. وقد تتضح علاقة الورد بالشعر في قصيدة جديدة لي حيث أقول:

لمنْ تزرعُ الوردَ ؟
والشمسُ غارقةٌ في سباتٍ عميقٍ
هوَ الليلُ سيّدُ هذا الزمانِ
عواءُ ذئابِهِ لا ينتهي
والمرايا مكسّرةٌ لا ترى أو تحسُّ
على شفتيِّ مدينتِنا
يتربّصُ سورٌ
وخلفَهُ ألوانُ أحلامِنا
جثثٌ متناثرةٌ في الزوايا

لمنْ تزرعُ الوردَ ؟
والحربُ دائرةٌ في عروقِ الورى
والعصافيرُ قدْ هجرتْ غابةَ القلبِ باكيةً
وفَراشُ المحبّةِ غادرَ شُرفةَ روحي

لمنْ تزرعُ الوردَ ؟
والحلمُ يُشنقُ قبلَ نضوجِهِ
والحبُّ يَشهقُ في وطنِ البرتقالِ
أبي قلْ !
لمنْ تزرعُ الوردَ في ساحةِ الحربِ ؟
دبّابةُ الموتِ تكسرُ أضلاعَهُ
قلْ لمنْ ؟

لكِ أنتِ القصائدُ يا طفلتي !

Imageلم يقتصر حب الشاعر على الشعر فقط، بل أحب التراث الفلسطيني وأسس أول فرقة في مدينة بيت ساحور وتدعى "فرقة الرواد". فبعد عودته من ألمانيا في عام 1987 أسس مع أصدقاء له فرقة الرواد الفنية، وترأسها حتى عام 1990. وكانت الإنتفاضة الفلسطينية الأولى في أوجها، مما عكس نفسه في قصائده التي غنتها الفرقة مثل( نشيد الإنتفاضة). ويقول: "لقد استطعنا بفترة قصيرة جدا أن نكون فرقة لها حضورها الفني في فلسطين وخارجها. لقد قمت بكتابة معظم القصائد التي غنتها الفرقة وقام أعضاء الفرقة بتلحينها، كما قمت بتدريب الدبكة والرقصات الشعبية والفنية. لقد صدر للفرقة شريطان مسجلان نفذا من الأسواق خلال فترة قصيرة".

وحول قيمة التراث لديه، يقول الشوملي: "أن التراث الشعبي كان جزءً أساسيا ولكن ليس شكلا وحيدا في أعمال فرقة الرواد الفنية التي حافظت على الجوهر وقامت بتقديم لوحات فنية مبتكرة. فالرقص والفن ليسا أمرين محصورين على الشعب الفلسطيني فحسب وإنما هما تراث عالمي". ويتابع " كنت أستمد أفكار اللوحات من خلال الحياة والطبيعة، فعلى سبيل المثال: شكل الوردة وهي تتفتح أوراقها. كما كنت أحاول أن أنسق بين الكلمة الأغنية واللوحة الراقصة. ولكل بداية نهاية وبعد أن كانت فرقة الرواد في أوجها سافر في العام 1990 إلى ألمانيا. ولكن للأسف لم تستمر الفرقة إلا لفترة قصيرة بعد سفره، ما جعله حزين جدا على تشتت الفرقة".

الغربة لها اثر كبير على تعلم الإنسان للكثير من الأشياء، فالشاعر الشوملي يعتبر أن لها علاقة في صقل شخصيته من حيث الكتابة والرسم أو التصوير، فالإنسان (والشاعر كذلك) يتأثر ويؤثر بالمحيط الذي يعيش فيه. ولا شك أن وجوده في دولة عريقة في الأدب والفن والعلم قد أثر عليه بصورة كبيرة. وساهمت الغربة في صقل شخصيته كما قال:" هنا في ألمانيا قرأت الكثير من الأدب الألماني والعالمي، مما فتح آفاقا جديدة لي ساعدت وما زالت تساعد في تطوري. ألمانيا دولة جميلة، حدائقها وغاباتها نظيفة وساحرة. ربما أتمتع أنا أكثر من الألمان أنفسهم بجمال بلادهم، لأنني أرى ما لا يراه الآخرون وإن نظروا إلى ما رأيت ".

أحلامنا كثيرة ونحن نطمح في حياتنا للعديد حتى الشعراء منا وهم في الغربة يحلمون ويطمحون لأشياء عديدة ككل إنسان طبيعي، حيث حدثنا الشاعر الشوملي وبقصيدة تعنى بها عن حلمه الشخصي قائلا : "أن الحلم هو الحرية والاستقلال والسلام للشعب الفلسطيني. حلمي وحدة الوطن وحرية المواطن" وأضاف أن عنده حنين كبير إلى الوطن، ويفكر مع زوجته وطفلته العودة بأسرع وقت ممكن.. وقد عبر عن ذلك في إحدى قصائدي فقال:

يا شعبيَ المعطاءَ كنْ ـ لتكونَ ـ
كنْ كفراشةٍ متجدّدا
في رحلةِ التيهِ الطويلةِ والردى...
في الحزنِ كنْ متوحّدا
في غابةِ الشعرِ الجميلةِ
كنْ أناشيدَ الطفولةِ والهوى...
في الوزنِ كنْ متعدّدا

وحول سؤالنا عن ثقافات الغرب وان كانت تختلف عن فلسطين خاصة وان ألمانيا لها تاريخ مع إسرائيل والنازية، قال الشوملي " للشعب الألماني تجربة مريرة مع الحرب. لقد دمرت ألمانيا بكاملها في الحرب العالمية الثانية وقسمت إلى دولتين. لذلك لا يتفهم الألمان الحروب التي تقوم هنا وهناك بمبرر أو عدمه. الثقافة الألمانية هي ثقافة منتجة ومتعددة وحرة. وهناك تربية تبدأ في المدارس من الصف الأول الابتدائي لتقوية التعبير عن الرأي واحترام الرأي الآخر. عندما يقول الألماني رأيا مخالفا لك فهو لا يقصد أن يجرحك، بل هو جزء من حرية التعبير البديهية ". ويضيف:" هنا في ألمانيا يوجد تفهم لحق الشعب الفلسطيني في الحرية والاستقلال وبناء دولته، وهم يدعمون الشعب الفلسطيني إلا أن هناك حساسية ما زالت موجودة نتيجة تاريخ ألمانيا مع اليهود. لذلك نجد أن الدعم المادي والإنساني والثقافي أكثر وضوحا من الدعم السياسي ".

Imageويركز الشوملي في رسوماته بالزيت على رسم الطبيعية الخلابة لعله يوجد في ذلك شيئا يربطه بالطبيعة ويعتبر انه سواء في الشعر أو في الرسم أو في التصوير يحاول أن يكون مرآة أو عدسة لرؤية ما هو محيط به كونه أجمل بكثير مما نعيشه. ويركز الشاعر على رسم الطبيعة لأنه يستمد منها قوته، فهي التي تهديه الألوان اللامحدودة، وهي التي تمنحنه الهدوء والتركيز في عالم تعج به الفوضى. وفيها يرى ألف شكل وصورة مما يخطفه من الرتابة اليومية. كما أنها لا تبخل عليه بالموسيقى والحياة، فيها يجد الوزن والتوازن بعد عمل يوم شاق.

الهوايات كثيرة لدى الشاعر حتى أنها وصلت إلى التقاط الصور التي يركز فيها على التقاط الأزهار بكافة ألوانها وأنواعها. ويعتبر التصوير والرسم من هواياته الجميلة، ويرى علاقة بين الصور التي يلتقطها واللوحات التي يرسمها من جهة، والشعر الذي يكتبه من جهة أخرى. هي كلها تعبير عن مشاعر في داخله، ويقول: "تركيزي على الورود والطبيعة في صوري ولوحاتي هو محاولة إظهار عالم جميل. والصور واللوحات رغم تشابهها للوهلة الأولى، فإنها مختلفة مما يثبت أن التعدد يمكن أن يكون جميلا ".

وبإمكان الجميع عند زيارة الموقع الالكتروني الخاص بالشاعر التمتع بصور الورود التي التقطها وقراءة الشعر الذي يكتبه ورؤية تلك اللوحات التي رسمها من الزيت حيث انه يعرضها في الموقع الخاص به على الشبكة العنكبوتية http://www.khaledshomali.org.